الشوكاني

326

نيل الأوطار

قال : شهر الله المحرم . وعن ابن عباس : وسئل عن صوم عاشوراء فقال : ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ، ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان . وعن عائشة : قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصومه ، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه ، فلما فرض رمضان قال : من شاء صامه ومن شاء تركه . وعن سلمة بن الأكوع قال : أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء . وعن علقمة أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله وهو يطعم يوم عاشوراء فقال : يا أبا عبد الرحمن إن اليوم يوم عاشوراء فقال : قد كان يصام قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك ، فإن كنت مفطرا فأطعم . وعن ابن عمر أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما فرض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن يوم عاشوراء من أيام الله فمن شاء صامه ، وكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يوافق صيامه . وعن أبي موسى قال : كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود وتتخذ عيدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : صوموه أنتم . وعن ابن عباس قال : قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال : ما هذا ؟ قالوا : يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال : أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه . وعن معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء فليفطر متفق على هذه الأحاديث كلها ، وأكثرها يدل على أن صومه وجب ثم نسخ ، ويقال لم يجب بحال بدليل خبر معاوية ، وإنما نسخ تأكيد استحبابه . قوله : قد سبق أنه صلى الله عليه وآله وسلم سئل الخ ، هذا الحديث ذكره المصنف رحمه الله تعالى في باب ما جاء في قيام الليل من أبواب صلاة التطوع وهو للجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة . ( وفيه دليل ) على أن أفضل صيام التطوع صوم شهر المحرم ، ولا يعارضه حديث أنس عند الترمذي قال : سئل رسول الله صلى